بسم اللّه الرحمن الرحيم


الســلام عليكـم ..

كـيف الحــال ..

هيّـا جـيتكـم اليـوم بحكـاية جـديدة  ..
 
طـيّب أبغـاكم قي البداية تذكـروا اللّـه وتصـلـّوا عـالنبي ..
 
خلـّونا نشـوف محمـود ايش عـنـدو اليـوم من حكـاوي زمـان أوّل اللّي تحـوّل  ..
 
محمود ولـدٌ مدردح تبدوا عليهِ الفهـلوة ويحـاول أن يظهر بعض الجعرمـة التي تنفضح من أقل شـخطةٍ أو حمشـةٍ ، فينقلبُ إلى بسّــةٍ وديعـةٍ  ..  يعـني بطـولات فاشــوشـيّة  ..  بس حلوة وفوشــيّة  ..
 
محمود مولود في ريع الكحل ( منبع الغزلان ) وعاش فيه كل طفولته وبعض من شبابه ومراهقتهِ  ..
 
وفي زمن طفولة محمود كانت مكة غير مكة التي نراها الآن ، والناس فيها غير ناس اليوم  ..  لاســيارات إلاّ عند عائلات معينـة أو عند من يسـّـر الله الحـال  ..
 
ولو نظرنا إلى الشـارع بل كل ريع الكحل في ذلك الزمان لما وجـدنا فيه إلاّ أربعة سيارات ، منها سيارة عائلة محمود ..
 
وبالرغم من توفر السـيارة عند بيت محمود ، إلاّ المسـألة مافيهـا دلع وأكثر المشـاوير تكون كـعّـابي ( وفي قولٍ آخر : جلـَـنكـَـاكي ) ..  فلامكـان للعجز والكسـل ( حياة بدون ريموت كونترول  ..  وصحة بدون سكر ولا كوليسترول )  ..
ومن كان مشواره بعيداً فعليه بخط البلدة ( الأنيســة ) والمسألة كلها أربعة قروش ( ولو تجري جري الوحوش غير رزقك ماتحـُوش )  ..
 
في يوم خميس يرجع محمود من المدرسة بعد نص الدوام المعروف في الساعة الرابعة صباحا بالتوقيت الغروبي ( حوالي العاشرة والنصف صباحا بالزوالي )  ..  ويدخل البيت بزعيقه المعهود في مثل هذا اليوم ، يعـبّر عن شـعور الفرح ونشـوة العودة المبكـّرة فيعرف كل من في البيت ( إنسهِ وجـنـّـهِ ) بوصول العفريت البرئ  .. كيف لايفرح وهو موعودٌ اليوم إنه يروح لبيت خاله الساكنين في ريع أبي لهب  ..  يعني اليوم رايح يكون عامر بالهجـّة والصـجّة والرجّـة  ..
 
آه بس فيه حاجـة عكننت مزاجـه لمّـا عـرف إنه رايح يروح مشي ( كعّـابي )  ..
 
المشكلة ماهي في المشي أو المسـافة  ..  المصيبة في خط السـير والأزقـة التي رايح يمشـي فيهـا والواد المشكلجي الذي يقف في الطريق ( ويسمّـيه محمود البترة ) ( والبترة هي العمود القائم المبني من الحجر ) وكان مصدر قـلق لمحمود  وكل مرة يعـدّي محمود من قـدّام بيت البترة ياكل تلطيش ولا يخلصـه إلا راعي الدكان إللي دايماً يستفزع به محمود ليكتفي بكم قلم وكم ركبة ، تتعافى بعـد دقائق من الإبتعـاد عن موقع الكمين ماعـدا رقبة محمود التي التوحت بسـبب الإلتفات للخلف خوفاً من أن يكون البترة يمشـي وراءه ..
 
ويجلس محمود متكرفسـاً يتلمس في جسمه الأماكـن التي يصيبها ضربات الهيـد والبُـكس والركبة  ..  وكأنه يقول لهـا إصبري واحتسـبي  ..
 
وتدخل عليه أمّـه  ..  : محمود .. !؟  ..  ويْ ، إنتـا لســّـه هنـا مارحت ..؟؟  ..  وإيشبك وجهـك مصفوق  ..؟؟
 
..  طيّب يا أمي مافي شي دحـّين أروح  .. !!
 
..  هيّـا خذ أربعة قروش خلّـيها معاك  ..  ولاتنسى البقشة تاخذها كمان ودّيها بيت خالك  .. !!
 
..  ويبـدوا أن محمـود قد اتخـذ قرار تاريخي سـوف يغـيّر مجرى حياته  ..  ويضـع حـد لهذا التعـدّي السـافر عليه من البترة الداهية وأمثاله من المرعبين  ..
 
وخرج محمود من بيتـهِ  ..  ولسـان حاله يقول لن أكون ملطشـة بعد اليوم  ..
 
ويمشي محمود في تلك الأزقـة يحسـب الخطوات بالشبريمتر  ..  حتى أذا أصبح يرى نقطـة لقـاء العـدو ورأى البترة يبحلق فيـه من بعـيد  فاتحـا يديه ليسـتقبلـه بحـفـاوته المعهـودة  ..
 
وقف محمود لحظـات يبلع آخر قطرة ريقٍ في حلقـهِ  .. 
     
   
     
ثم إنطلق يتقـدّم بثبـّـات العـُـرّي الذي رأى آخـر في طريقـه  ..  ووقف وجها لوجـه مع البترة الواثق من نفسـهِ المطمئن من هيافة محمود  ..  وهـنا ولأوّل مـرّة ينطق محمود  ويقول : وسـّـع عن طريقي وروح أحسـن لك  ..
ويضـحك البترة ســاخراً : يعني لو ماوســّعت لك الطريق  ،،  يعـني إيش تبغـى تسـوّي  ؟؟
 
وكان محمود قد عـلـّق البقشـة على كـتفـه  ..
واقـترب بســرعة ودهـاء وخـشّ في البترة خـَشـّـةً وجمع قبضتيـه مع بعض وأطلق بكسـاً مركـّبا مكعـباً مدردمـاً بقوة على بطن البتـرة  ..  وكانت كأنهـا مرزبّـة هـدّت حجـار البتـرة  .. تشعبكت بها مصارينه وصعدت معها طرطشاتٌ لامست لسان الموت عند اللغـاليق ، فأطلق زعقـة ألـم رفعـت حماس محمود الذي ألحقهـا بضربـة أخرى في وجه البترة   ..  ( أصـل قبضتي محمود مارضيت تنفك من بعض من شـدة الصدمة التي يعيشها محمود )  .. وكأنّ محمود ماصـدّق إن البترة إنهـار أمام هـذه الشـجاعة  ..
 
         
   
         
 
واختلطـت المشـاعر بين زعيق ألم البترة وهزيمته  وبكاء محمود الذي كتمه في صدره طول فترة معاناته في الإعتداءات الماضية غير مصدقٍ أنـه قد انتصر على خوفـه قبل أن ينتصر على خصمـه  ..
 
وجـاء راعي الدكـان أبو الفزعـات  ،،  ولكـن هـذه المرّة  لينقـذ البترة من المرزبّـة  ..
 
وغـادر محمـود أرض المعركة منتصــراً منتشـياً  ..  تتردد في ذهـنـه صـرخات البتـرة وكلامـه لراعـي الدكـان وكان يقـول :
 
(  ..  خـلاص  ..  واللّه توبـة بعـد دي النوبــة  .. )