بسم اللّه الرحمن الرحيم


الســلام عليكـم ..

كـيف الحــال ..

هيّـا جـيتكـم اليـوم بحكـاية جـديدة  ..
 
طـيّب أبغـاكم قي البداية تذكـروا اللّـه وتصـلـّوا عـالنبي ..
 
خلـّونا نشـوف محمـود ايش عـنـدو اليـوم من حكـاوي زمـان أوّل اللّي تحـوّل  ..
 
اليـوم هـوّ ثاني أيام عيد الفطـر المبارك 1383هـ  ..
 
أبو محمود والعائلة الكريمـة خلـّصوا واجب المعـايدة مع الأهل والقرايب والأصحـاب والحبايب من أوّل يوم في العيـد  ..  أصلهم ناوين ثاني يوم العيد يروحـوا المدينـة ويزوروا مسـجد الحبيب ( عليه الصلاة والسلام )  ..
 
..  لو شــفتوا محمود كيف قضـى ليلتـه في طـرّاحـته بين كرفســةً وحرمصَـةً وبصْْبصَـة ، وأصلوا قـِـيدو  جهّـز كل حاجاتـو  وربط الغلـّـة والقرِنـقـش في منديل (تلك عيديّتـه الدسـمة زادت عن خمسين ريال والتي لمـّـها في يوم العيد زي محصّـل الديون مايطلع ويـّدو فاضية ) .. 
 
ويَحْـشُـكُ محمود منديلهُ العـامر في أعمـاق جيبه الملهـوف  ..
 
وفي فجر ذلك اليوم ما مداه يسـمع نحـنحـة أبيـه إلاّ ومحمود ناقـزً كأسـدٍ هصـور ( بس كان محصـور ) وكان أوّل من خشَّ بيت الماء ( أعزكم الله )  يسابق الريح ويتوضأ ويلبس ثوبه المسـتكاوي ويتحسـس منديلـه  فيجـده ينبض بالعيديّة والحياة النقـديّة ..
 
وتبدأ عمليات تحميل قـرنبعـات السفر من شنط وبُـقـَـش وبعض الكراكيب زي الحنابل والدقاديق والماء والأباريق لزوم الطريق  ..  وأبو المحـاميد في قـمّـة التجـلـّي  ..  يتشــرّط ( ماحـد يقـعـد محـلـّي )  ..  يعني اللّي يشـوفه يقول دا مسافر في كـدلك  مو جيب تايوتا بشـراع  ..  لا مكيف ولا بتــاع  ..
       
     
       
..  ياسـلام على الوناســة والناس محتاسـة  ..  كل البيت همّـة ونشــاط من الفجـر  ..  وماشـرقت الشـمس إلاّ والعيلـة ومعاهم محمود أبو الهولـّيلة راكبين في السـيارة وماسـكين خط المدينة وأبو محمود ضـارب الصّـنْ وداعس بسرعة تتجاوز أحياناً 100 كلم / ساعة  ..  لأن الطريق القديم كان ضـيّق والدنيا زحمـة  ..
وكـلـّها كم سـاعـة ومحمود بين إنسـداح وانبطـاح وزعيق وصـياح يترقـب لوحـات المسـافة المتبقية وكل شــويّـة يسـأل :  متى نوصـل ؟ ..  كم باقي لنـا  ؟  ..  ويأتيه الجـواب بحمشـةٍ من أبيـه مصـحوباً ببعض العبارات الصـاروخيّة مثل : ( هَـيــا بس أهجـد وانخمِـد وخليك سـاكت )  ..  ومـرّت السـيارة بصعبر وثوَل وذهـبان والقضـيمة ورابغ ووادي الصفرا والخيف  ثم الفريش والمســيجيد ث آبيار علي حتى إذا وصلوا المفرّحـات ( وهو المكان الذي يسـتبشر به الزائر بوصوله إلى مشـارف طيبة الطيبة )  ..  كان محمود غاطسـاً في نومـة  ..  جعلت كل اللّي في السـيارة يحاولون تصحيته بكل وسـائل النتش واللطش  ..  وقام محمود من نومـهِ ينظر مع أهلـه إلى منائر السـجد النبوي التي بدأت في الظهور ويرفرف معهـا القلب فرحـاً وتطير به روحـانية القرب من روضـة الحبيب ومسـكنه فتنطلق العبرات شـوقاً تسـتحث الخُـطى وتسـابقهـا للســلام على خير الأنـام  ..
         
     
         
 
ويصل أبو محمود وعائلته الكريمـة إلى المدينة ويوقف السـيارة في إحدى الحارات أمام الحرم النبوي الشريف بالقرب من باب المجيدي وبدأ البحـث عن مكان للسـكن في البيوت المنتشرة في تلك الحـارات  ..  وتم الحصول على مكان مناسب في بيت هب الريح  وبعـد إنزال العفش والإسـتعداد السريع للذهـاب للحرم لأداء صـلاة العصر  ..
     
   
     
وتدخل العيلة إلى المسجد النبوي الشريف في خشـوع تام يليق بمقـام سيد الثقلين صلّى اللّه عليه وسـلّم( النسـاء من باب النسـاء ) ويأخذ أبو محمود إبنه محمـود ويدخلون من باب السـلام ..
     
 
 
     
وبعـد الصـلاة بدأت واجبات الزيارة والسـلام على النبي صلّى اللهُ عليه وسـلّم وصـحابته الكـرام ووقفوا أمام المواجهـة الشـريفـة في أدب وسـكينة  ..  وعـاش محمـود لحظـات روحـانية كشــفتها علامـات الطمـانيـة والإنكسـار الذي بدا على تعـابير وجهـهِ متأملاً ما حولـه وما أمامـه من مشـاهـد قـدســيّة لـن يستشـعرها المرء إلاّ في تلك الرحـاب الطـاهرة المباركـة  ..
     
 
 
     
ويخرج محمـود مع أهـلـهِ من الحرم النبوي عـائدين إلى مكان سـكنهم  ..
 
وأثنـاء مرورهم بالأسـواق المدنيّـة الملاصقة لأبواب الحرم  تعـودُ إلى محمـود روح الرجـّـة والصـجّـة  ..  ويحاول التملـّص من يد أبيـه مثل حصان البوني يريد إطلاق رسـنه لينطلق في مضمار المغريات التي من أجلهـا تتململ عيديّتـه المخطط لهـا بالزوال في سـبيل ألعـاب وأشـياء أدرجهـا محمود في قائمـةِ أهواءهِ الطفوليّة  ..
 
ومين اللّي يقـدر يقـاوم إغراءات متعـة التسـوّف والشـراء من أسـواق المدينة المنوّرة المباركـة  ..
     
 
 
 
     
ويبحلق محمود في دكان ألعـاب ويتربس عنـده  ..  ورأســهُ وألفُ عفـريتٍ لايزحزحـوهُ ولو ترطبقت الســماءُ على الأرضِ  حين رأى ماأطار له عقلـه وأدار له نافوخـه   ..
 
ويزعق أبو محمـود سـاخطاً شــاخطاً  : ( ياواد أمشـي ، بلاشي لكــاعـة  .. بعدين أجيبك هنا بعـد المغـرب واشـتري اللي تبغـاه )  ..
 
يا ألله  ..  يعــني نبغـى نخـلـّي محمود  يصــبر أكثر من ســاعتين ضوئيــة  يموت فيهـا قهـراً وحسـرة  ..
                 
   
                 
ولم ينفع محمود إلا شــفاعة أمه التي دحْـلسَـت أبيـه وقالت له : ( الله يرضى عليك ويتقبّل منك هذه الزيارة ولايحرمنا منك ،، ســيبوا يشـتري إللي ف نفسـه وخلـّيه يفرح بعيديّتـه زي باقي البزورة  ..  وبعدين ماندري عـنـك إمكن بكرة تصرفدنا وتقرر ترجع مكة وتقول يابخت من زار وخفـّف )  ..
 
وكأنّ أبو محمود قد تكسـّرت مجـاديفـه وضـاعت سـواليفه من كلام أم محمود (  واللّه وعندك واسطة وظهر يامحمود )  ..  ( وكـدا الرجـال أوّل أسـياد في البيت ، قوّة وجبروت  ،،  ولكـن تلينهم الكلمة الطيبة ورقـّـة التعبير وأدب الحـديث  ..
 
ومين قـدّك يامحمود  فهو عندما إشترى تلك الألعـاب ، فكأنما ملك الدنيا  ..  وانطلق يسـابق أهله للســكن ليقوم بإشــباع رغبتـه باللعب بما إشــتراه  ..  بل كان مســتعداً للعـودة إلى مكـة ليتفاخـر أمام أصحـابه بما عنده  ..
 
وفي اليوم الثاني وهو ثالث أيام العيـد ، أخذ أبو محمو عائلتـه وقاموا بالتجـوّل وزيارة الأماكن التاريخية  والمشهورة في المدينـة  ..
       
   
   
       
زاروا مسـجد قبـاء ومسـجد القبلتين وجبل أحـد  وفي طريق عودتهم للسـكن مانسـيوا يمرون على سـوق التمور والنعـناع وهي من دلائل الزيارة المباركـة للمدينـة  يقوموا بتوزيعهـا على الجيران والأحباب والأصحـاب فتذهب الأواني مملوءة بالتمر والنعناع وتعود مملوءة بالسـكر مع عبارات الشكر والدعـاء بالقبول  ..
 
وبعـد صلاة الظهر من نفس اليوم الثالث من أيام العيد بدأت رحلة العـودة إلى مكـة في سـيارة إمتلأت بالفرحـة وعبق النعناع والحبق والدوش  ..
 
اللّهم لاتحرمنا ذلك المكـان الطيب واحشـرنا مع سـاكنه حبيبك ونبيّك محمدٍ صلى اللّه عليهِ وسـلّم وصحابته الكرام في الفردوس الأعلى من الجنـة  ..