بسم اللّه الرحمن الرحيم

 
أولاً أسـأل اللّه لي ولكم العـافية ودوام الصـحة ..

تاني شي لازم نشـكر الله على النعمـة وعلى الحـال اللّي إحنا فيه الآن .. وبالتأكـيد هو أريح وأرقى من زمان مضى وراح بخـيرو وشـرّو .. ودايماً نقول ( الطـب اتقـدّم ) .. بس دائما القـديم هو الأسـاس وهو البرَكـَـة .. ولو ماكان فيـه قـديم ما كـان اليوم فيه جـديد .. واللّي نشـوفـو اليوم جـديد بُـكرة الجـيل الجـاي يشــوفو قـديم وعُـتقي .. وهـيّـا كِـدا الحيـاة دردبـة أيام ..
اليوم يدُف أمس وبكرة يجي ويدُف اليوم .. يعني كدا زي المواضيع في المنتديات ، الجديد يرمي القديم ورا .. ومهما يتحدث ويترفع الموضوع إلاّ يجي يوم ويروح مع اللي راح .. طـيب ..
 
بعـد المقـدّمة التأهيلية لموضوعي المعاق ذهنيّـاً من كتر الصـدا والتقطين الذي كتم مخـاميخـو ..
هـيّـا خليكـم معـايا .. وخـدوني على قـد عقلي .. قبل ما نخــُش في معمعة الكلام ..
لازم تعرفوا إن الحكاية الجايّة حصلت لي ورايح أسمي نفسي ( محمود) .. والمدرسـة هي العتيبيّة ( وإسمها اليوم عبدالرحمن الناصر ) .. والبيت في ريع الكحـل .. اليوم في التاريخ الهجري هو شهر ... عام 1380هـ والجو آخر الصيف وبداية العام الدراسي الجديد ..
 

وفي يوم دراسي حافل كل الأولاد في الصف حركة وحيويّة ونشاط  ... >>

 
 

ماعدا محمود .. زي الأرنب إللّي مرخـّي أدانيه وعيونو دبلانة .. >>>>>>>>

   
   
   

يسألوا الأسـتاذ : إيش بك ياواد يامحمود .. يرد محمود بصوت مبلوع ..
أتاريه الواد ضـاربة بلاعيمه واللّـوَز صـايرة خـدود تحـتانية .. تخـبّي تحتهـا كورتين غِـلـْســة ،، لا تنشـات ولا تطلع آوت بس صـاكـّـة المرمى ..
يقوم المدرّس ويقول للبرنجي خـُـذ محمود للوكيل وخلـّيه يشـوف له صِـرفة ..
يمسك البرنجي بيد محمود وينتعـو ديك النتعـة ( إفتكروا راح تدور كـَـرنـْكـاتو وتبرُم سـبايكـو ويشـتغل ) ..
ومحمود المسـكين يمشـي زحـّـافي .. ويشوفو الوكـيل ..
هـا ياواد إيش عندك إنتـه وهـوّا ..
ويقول البرنجي .. هـادا مريض ويقول لك الأسـتاذ شـوفلو صِـرفه ..
( الوكيل شـكلو ما سـمع أو هـي بهْـلـلـة زمـان ) إيش إللي صـَــرْفه .. إحنا لسّـاع في الحصـة التانية والساعة دحّـين الساعة إتنين ونص ( يعني تقريباً تسعة بالزوالي ) ..
يا أسـتاذ ، أنا باقول صـِـرْفة يعـني شـوفـلو دِبرة ..
ياواد شـايفني تمَـرْجي .. إيش أشوفـلو إبرة .. يرد البرنجي ويقول : طيّب روح أسـأل الأسـتاذ وشـوف إيش يبغـا ..
طـيّب .. هـيّـا أمشـوا قــدّامي انتا وهـوّا للفصل وأنا جـايكم هناك ..
ومسـكين يامحمود .. تسـحيب في الأســياب والدرَج ..
وأخـيراً وصـلت المعلومة للوكيل الفاضل .. ويوَدّي محمود للمراقب ..
ونفس الموّال .. وخـلـّيك يامحمود واقف عند باب الإدارة على بال مايكـتبوا ورقة تحـويل للوحدة الصحّـية في الزاهر ..
الوكيل يقول للمراقب بالله ياأستاذ محمد لو تتكرّم إنتا أو الأستاذ حسن واحد فيكم يُـزقـُـل الواد محمود عند بيتهم على شـان أهلو يودّوه الوحدة الصحيّة ..
( اللّه يذكركم بالخير ويرحمكم يا أستاذ محمد منقــِّـل والأستاذ حسن زيني وكل أموات المسـلمين ) ..
لكن المراقب مايقدر يترك المدرسة على شان الجرس والصـفـّيرة لنهاية الحصة التانية باقيلهـا شـويّة ..
وفي وسـط سـاعات التروّي والإنتظـار .. إلاّ ومحمود متمدد على الأرض ..
وجـاك الجـِــدْ ..
وارتفعت الأصوات ورش المياه على وجه محمود وروح يا أستاذ شوف فيه في الدُرج حبوب داجـنان والاّ كلامين والاّ اسـبرو .. بسـرعة ..
ويجي الأستاذ الذي أسمعه ولا أراه وكأنني في دوّامة ..
ويقول الأسـتاذا لقيت الحبوب هـاااه ،، إيش نبلــّعـُـو..
وتم الإجماع على تبليعي الكلامين ( الحبّة قـد الخمسين هللة ) تتغمس في الماء وتنبلع مرّة واحدة ( أصلو هـيّا تتزحلق لوحدها لما تكون الأمور مفتوحة مو لواحـد على الطريق لوحة مغلـَق ) و ابلع يا واد ..
واللّي يرفع راس محمود واللّي يصُك خـشـمه ( يعني قفلـة بالشـيش ) واللّي يضغط على حلقو .. وأحلاهم إللّي دخـّل أصـباعـو في الفم عشـان يدُف الحـبة إلّي صـارت عجينة تلـعـّب النّفس ..
( آآآآآغ .. إسـعاف أوّلي على أصـولو .. وعزرائيل يعلن وصـولو .. )
تصـدّقوا إنه بعد كل دا صـحي محمود .. طلبا للنجـاة وللهرب من قضـاء اللّه إلى قضـاء اللّه ..
( و موتة عند أمي و أبويا ) ولا موتة بتبليعة مدير ولاّ بأصـباع معـلـّم أو خنقـة وكيل أو كـتمـة مراقب ..
وخلاص المسألة مايبغـالها شـي ..
يلقط الأسـتاذ حسـن الواد محمود من إيدو ويسـألو : هـااه كيفك دحـّين أحسـن ..
( إيوه أحسـن .. زي البـُُومْ .. بس وخـّروا من فوقي عشـان أشـم الهـوا .. ) ..
ويتفضل الأسـتاذ حسـن بتوصـيل محمود إلى بيته في ريع الكحل مسـتخـدمين الأتوبيس رقم 11 ( يعـني كـعــّــابي ) ..
والمسـألة بسـيطة كلهـا كيلو وشويّة ماهي بعيدة ..
ووصلنا بحمدالله إلى المنزل العامر وتم تسليمي إلى والدي الذي كان محل عمله تحت البيت ..
ويحلف الوالد على الأستاذ حسن إنـّو يوصّـلو للمدرسـة في سيّارتنا ..
ومن هناك نعود أدراجنا في نفس الطريق متوجهين إلى الزاهر ، وإلى الوحدة الصحّـيّة ..
وبعد الكشف والفحص الخارجي الدقيق وكتر التدقيق والتحقيق .. وبعد الكلامين اللي ذاب في نص الطريق إبتديت أفيق .. بس ماراح من حلقي الضـيق ..
وما أشـوف إلاّ الدكتور أفندي يقول لي هـيّا روح أرجع لمدرستك إنتـا مافيك حـرارة ( من يومهـا الحرارة مفصولة ) ..
ويقول له الوالد : طـيّب ،، واللـوَز دي إللّي قافلة سـكـّة حلقـُو ..
.. دي بسـيطة .. أعطو له ليمون .. وخـلـّوه يتمضمض ويتغرغر بمويـه دايبة فيهـا بودرة من اللّي رايحين نعطيك إيّـاها ..
ويكتبلو الروشـتة ونروح للمقصف ( قصدي الصيدلية ) .. ويناولنا الصيدلي قرطاسين واحد فيه كم حبة اسبرو والتاني فيه بودرة الجمال والكمال والشفا إللي ما ينطـال ..
ونروح للمدرسـة .. ويتم تسـليمي للإدارة .. ويسـتغرب المدير عودتي للمدرسـة ..
     

ويقول للوالد : خـد ولـدك معـاك .. وإذا ما تحسـّـنــَت حـالتو .. لاتجيبوا بُـكـره .. ودّيه على طول على صـحـيّة الزاهـر .. وخـد دي ورقـة إحـتياط ودّيها بُـكـره للوحدة الصحـّية على شـان يعطوك تحويل للصحيّـة مباشـرة ..

 
 
 
 

وروح ياواد جـيب كـتبك من الفصل وروح مع أبوك .. إحـنا مو ناقصـنا تطيح علينـا ونوحـل بك ..
وفي الفصل تتلم الكـتب تحـت تهـنئة الزمـلاء .. ( يابخـتك رايح البيت ) ..
يعني غبطة والاّ حـسـد حـتى في عـيــا الجســد ..
وتأبى اللوزتين أن تغـادر بلعومي راضـية .. وتزداد شـراسـة وانتفاخـاً لتسـتعرض عضلاتها الإلتهـابية أمام ضـعف زوري الهزيل .. ووجـبت روحـة الصـحيّة .. بس في الحلقـة الجـايّة ..